عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي

57

أمالي الزجاجي

أآلفة النّحيب كم افتراق * أظلّ فكان داعية اجتماع « 1 » قال أبو الحسن : فلما صرت إلى أبى العباس المبرّد سألته عنه فقال : معنى هذا أنّ المتحابين والعاشقين قد يتصارمان ويتهاجران إدلالا ، لا عزما على القطيعة ، وإذا حان الرّحيل وأحسّا بالفراق تراجعا إلى الودّ وتلاقيا ، خوف الفراق وأن يطول العهد بالالتقاء بعده ، فيكون الفراق حينئذ سببا للاجتماع ، كما قال الآخر : متّعا بالفراق يوم الفراق * مستجيرين بالبكا والعناق كم أسرّا هواهما حذر النا * س وكم كتّما غليل اشتياق « 2 » فأظلّ الفراق فالتقيا فيه * فراق أتاهما باتّفاق كيف أدعو على الفراق بحتف * وغداة الفراق كان التّلاقى قال : فلما عدت إلى ثعلب في المجلس الآخر سألني عنه فأعدت عليه الجواب والأبيات ، فقال : ما أشدّ تمويهه ، ما صنع شيئا ! إنّما معنى البيت أنّ الإنسان قد يفارق محبوبه رجاء أن يغنم « 3 » في سفره فيعود إلى محبوبه مستغنيا عن التصرّف ، فيطول اجتماعه معه . ألا تراه يقول في البيت الثاني : وليست فرحة الأوبات إلّا * لموقوف على ترح الوداع « 4 » وهذا نظير قول الآخر ، بل منه أخذ أبو تمّام :

--> ( 1 ) من قصيدة له في ديوانه 193 يمدح بها ابن أصرم ، مطلعها : خذي عبرات عينك عن زماعى * وصونى ما أذلت من القناع ( 2 ) هذا البيت لم ينقله صاحب معاهد التنصيص . وفي م : « وكم كاتما » . ( 3 ) في جميع الأصول : « يقيم » ، صوابه في معاهد التنصيص . ( 4 ) الأوبات : جمع أوبة ، وهي الرجعة . والترح : الحزن .